الأربعاء، 7 ديسمبر، 2005

Explosion- Part II


لا اعلم لماذا اشعر بكل السعادة الطاغية
كان يوما ككل الأيام........بل كان أسوأ... ربما لأنه قد كان؟!!

تذكرت ..... في الصباح
فجأة ..........
دوى صوت متلاحق مزعج يؤذن بوصول العقارب الى الصباح ...موعد الاستيقاظ
حاولت ان افتح عيناى دون جدوى...بعد مفاوضات قصيرة مع جسدي المنهك دائما .... المشدود بأوتاد ثقيلة الى وضع الرقود..نجحت في ان ادفعه بثقل الى خارج الغرفة.
كل يوم...لابد ان ابذل تلك المحاولات المضنية للاستيقاظ وتدور في ذهني نفس الأسئلة.
لماذا استيقظ........ما هو الشئ الهام بشدة الذي يجعلني استيقظ من عالم الهروب الممتع..الى الواقع المزعج
أمر مضجر..كل يوم..كل يوم...نفس السيناريو بلا تغير
أقف امام ملابسي المنثورة في كل مكان في ملل...لا أريد ان البس أيا منها..كلها أصبحت مملة ..ولكنني أريد ان أكون جميلة اليوم....في محاولة مستميتة لفرض التفاؤل على اليوم الرمادي
بعد تأفف ارتديت ..اى شئ
انطلقت الى مكتبي...

الجو منعش ... أغمضت عيني وأنا اندفع الى الصباح
كانت النسمات الباردة تضرب وجهي...بعد ليلة حارة..لا يوجد أمتع من تحية صباح من نسمات باردة
ضجيج ..ضجيج...لا اعلم لماذا كل هذا الضجيج في الصباح الباكر..الا يمكن ان يسود بعضا من الهدوء على الإنسانية
أغلقت نافذتي لكي احتفظ بالنسمات الباردة على وجهي
لدهشتي توقف الضجيج

لماذا بحق السماء يغيرون بلاط الأرصفة...ويغلقون نصف الشارع كل بضعة أسابيع..
نفخت في ضيق...
صباح الخير يا عم حسين...بواب العمارة...
لم يكن عم حسين ...كان عم موسى...لا يفرق الأمر كثير...
فسيهب واقفا أيا كان...ويفتح باب المصعد..ويضغط على الزر السادس
دائما اسرح في الدقائق القليلة حتى انتهاء رحلة المصعد ..أفكر ماذا لو توقف المصعد بى..نعم ومررت بتجربة مثيرة..ولم استطع الخروج إلا الساعة الخامسة..موعد رحيلي من مكتبي المقبض..ربما لذلك كنت دائما احضر كتابا معي تحسبا وأملا في ذلك....ابتسمت في سخرية .. فالمصعد لا يتعطل ابدا
جلست....نفس شاي الصباح دون ان اطلبه...ودون ان اشعر اننى أريد ان اطلب شيئا أخر....
تجولت في مكتبي الفسيح..............الفارغ
لا يوجد لدى ما افعله...شربت كل المشروبات المتوافرة في المكتب....لا أريد ان اقرأ..لا أريد ان افعل شيئا....لا يوجد لدى طاقة حتى لكسر الفراغ والجمود...
نظرت الى الشرفة الكبيرة ورائي....تمنيت ان اقفز....
ان اشعر بالنسمات الباردة مرة أخرى..بدلا من ضجيج التكييف الممل... تمنيت ان أحس بلذعة الحياة..... لا يوجد سوى طعم واحد روتيني لا يتغير لكل يوم....

سحبت ورقة بيضاء....خططت بضعة سطور لطلب اجازة ..اعلم انه مرفوض مسبقا...واضفت ملحوظة بخط اصغر...."وإذا لم يكن ذلك ممكنا فتفضلوا بقبول استقالتي"
كتبت هذه الجملة عشرات المرات ....وكانت الورقة البيضاء تطير من شرفتي كل يوم .....كل يوم وتصطدم بالأرض في خفة وتتطاير حتى تختفي..
جلست في سكون.....في سكون...ساعات وأنا أفكر في لا شئ....
في الثانية نهضت...وضعت ورقة بيضاء عليها بضعة اسطر في مظروف مغلق. وتركتها على مكتبي في إهمال......... ورحلت
كان المصعد على غير العادة يبدو رائعا
كان الجو مشمسا حارا حارقا... ولكنه ممتع..لم أشاهد أبدا الشارع في هذا الوقت.......
تجولت وتجولت ....تصببت عرقا...وكانت في الظلال تأتيني النسمات الباردة منعشة كما لو لم تكن أبدا ... نظرت الى شرفتي العالية من بعيد.. لم أكن اعلم أنها مرتفعة الى هذا الحد.... أدرت ظهري... واندفعت وسط الزحام والشمس .... كانت حركة الحياة أفضل مما حلمت... وعندما تصبح واحدة من نغمات نبضها...يصبح الأمر أكثر سهولة مما تتصور
وعندما تعرف ان داخلك يرفض الاذعان....وحتى لو أذعنت رغما عنك.... تصبح الحياة كل يوم ... بداية أخرى ...
موعد جديدا مع نسمات باردة وضجيج محتمل والوان غير الرمادية
....................لم ارجع أبدا.........................

Explosion- Part I


قررت اليوم ان انفجر
كان اليوم مناسبا للانفجار
فى الحقيقة لا اعلم ماذا ينقذني من الانفجار في اى لحظة
أمس أحسست ان قدرتي على الإحساس فد اضمحلت
أصبحت قدرتي على العطاء للآخر محدودة وبخيلة وجافة..
الآخر كانت الحياة بكل محتوياتها
الأيام قد تصبح في لحظة ما متشابهة بشكل جنوني
قطرة ماء تسقط على رأسك العارية كل ثواني معدودة في شكل متتابع ..
مع كل قطرة تعد نفسك بالانفجار................مع القطرة القادمة
الطريق هو نفسه.....نفس الوجوه كل يوم تعبر الطريق بظهرها غير مبالية بجنون العجلات المندفع نحو أجسادها، تتشابه وان اختلفت في ملامح الإرهاق والضجر من الحياة وقطرات العرق المتصببة
نفس الممر الضيق اعبره كل يوم للوصول الى عملي
نفس الرجل ... يشد انفاسا عميقة من قنينة زجاجية ويطلق دخانا ويتأملني كل يوم كما يتأمل كل العروض المجانية كل يوم
نفس المصعد الى الطابق السادس...لم تعد توجد اى متعة في الضغط على الزر السادس... ضغطت على كل الطوابق بالفعل لأرى مشهدا مغايرا لكل صباح ...لم تعد هذه الحيلة تجدي كثير.
المكتب الواسع الفسيح...تتردد بين جدرانه أصوات مالكه العائد الى الحقبة الأرستقراطية
"نعم الناس درجات...حتى ربنا قال كده.." "مجانية التعليم هي التي أودت بنا الى هذا الجحيم"....
الناس كلهم موجودون لخدمتك ...اكملت انا
أتردد بين تصديق ذلك وداخلي الرافض للاذعان
المكتب فسيح وفخم وفارغ...أغمض عيني في الم.....
الفراغ قد يتحول في لحظة ما الى وحش مجنون يطلق صرخاته داخلك...يتحكم في أعضائك وفى سريان دمائك... يحرك يدك ومخك وقدميك الى اى اتجاه .
يتحد في معادلة مع ضعفك لتحقيق أسوأ ما يمكن ان يتصوره المرء....
أقوم بعصبية من مكتبي اتجه نحو الشرفة.
أتأمل المباني حولي والسيارات والشارع من بعيد... كل الدرجات رمادية وبنية...
انظر الى اندفاع السيارات في الأسفل... الى الضجيج المستمر بلا نهاية
أتذكر حلمى المفضل.... اننى اقفز من شرفة منزلى....في الفجر ..اقفز من الطابق الثالث الى الأرض..... أتسلق الحبال او الغصون..لا يهم... ولكني أجد نفسي في النهاية على الأرض...حافية ..اشعر ببرودة الإسفلت قبل الفجر وبنسمات الهواء البارد تصدم بوجهي وتتسلل الى دمائي وتنعش اوردتى المحتقنة......
اغرق في الإحساس الممتع.....ارفع يدي الى جانبي...لن يحدث شئ.. ولكنني سأتغير الى الأبد بعد هذه القفزة.... سوف أتعلق بالإعلانات البارزة من المبنى مثل الافلام..... ..لن يحدث شئ...

أقف فوق حافة الشرفة القديمة...... ابتسم في خوف ونشوة...لم اشعر بذلك من زمن....

واقفز

لثواني معدودة...شاهدت كل حياتي امامى.....كنت ابتسم..وكان قلبي يخفق في قوة......ثم صدمة هائلة..ثم سكون تام ....هدوء رائع

نعم كنت على حق....لم اعد ابدا كما كنت.