السبت، 29 نوفمبر، 2014

اللاوعى بك

الذاكرة السخيفة...اللاوعى  الأسخف
ذاكرة البصر والرائحة والحس
ذاكرة ألوانك الحمراء والسوداء والفضية
ذاكرة إيقاع الصوت والحركة
القرنفل والتبغ والعطر الخفيف
الأمل 
الثورة
الغد المشرق
البدايات المصروعة سلفا..نصر على إنعاشها..استحضارها..دفعها للحياة غصبا ويأسا
بيتنا المبارك
منعزل وسط شوارع التراب..وبيوت مفروضة وسط الطرقات
الأطفال المتسخة وسط حدائق الفيوم ..
تهزم الحلم
لما الغد
لما اليوم
لما الآن
متى. يصبح للإنتظار معنى
متى يعود الشوق لما بعد
متى أتعلم السحر
امسح على رأسى وقلبى
فتتحول الذاكرة السخيفة الى لون أحادى
بلا تفصيل ولا بعد ثالث
ويعود القلب أخضر بلا نتوءات العمر
أريد ان أفقدك
بحلوك ومرك
أريد أن أفقدك..لأن ذكراك تنتزع منى ما تبقى فى من حياة

الخميس، 6 نوفمبر، 2014

حد اللامبالاة

ربما حان وقت الرحيل لمدينة جديدة تعيد تعليمنا معنى ان نفرح ونحزن وننهزم ونعطف ونبكى 
ربما نحتاج ان نتعلم أبجديات الإنسانية من جديد
هزيمتنا الحقيقة اصبحت فى تبلدنا..فى تقبلنا للموت والكارثة بهزة كتف وميلة رأس خائبة ثم إستعداد للصفعة التالية بنفس التبلد
الحزن او اليأس ربما أجبر بعضنا على بناء حجة دفاعية تسمى اللامبالاة..الانعزالية..التبلد..وحتى ذلك فشلنا به..ذلك أن الجحيم بالداخل ظل كما هو..
فى انهزامات القلب ..كانوا يخبروننا..الانتصار الحقيقى ليس عندما نكره من تركونا..بل عندما نتوقف عن السؤال متى ننسى..عند حد اللامبالاة
واليوم...انهزامنا الحقيقى تحقق عندما وصلنا إلى دائرة هز الكتف المصطنعة هربا من اللاحل.

المجد كل المجد لهؤلاء..الذين لا يزالون يجدون فى داخلهم القوة للمقاومة والأعتراض والصراخ..انتم الأحرار

الاثنين، 3 نوفمبر، 2014

وكيف ان صوتك فقط...فى محادثة باردة..لا تتعدى كيف الحال..وبضعةً دقائق لقيطة..يشبه ممارسة حب حميمية..قاتلة وكسرة قلب..وهزيمة..وفقدان الأمل..وآلاف من وخزات القلب..والصيحات بأسمك فى لحظات التوهج
كيف يمكن كل ذلك فى نبرة صوت لا تتعدى دقيقة ومفرغة حتى من الكلمات

الجمعة، 10 أكتوبر، 2014

اصبحت فى الآونه الاخيره اكثر جهوزيه لطاقه هجوميه وعدوانيه معده للانفجار فى الوقت الأنسب.


الجهوزيه هىً السمت الاحدث..الطاقه المعبأهً تحت الجلد للانفجار على ما اعتقد موجوده وتتنامى ربما منذ ولدت...قد تمر بلحظات قصيره من الكمون واحيانا الانكماش 


االمتعه تتأرج طوال الوقت..تفوق الألم فقط بسنتيمترات..او تساويه.. فتؤجل قرار الانهيار دون ان تمنح الفرصه  لهزيمة الألم حقيقة..اللون الرمادى..حاله بين البينين...العادى...اللطيف..كل الكلمات الوسطيه التى تتركك بلا إنطباع....على رصيف المنتصف دون وصول لأى من الجوانب 


 


المشهد الاول


 بدأت القراءه مبكرا جدا وربما لذلك توقفت مبكرا ايضا.  كان الأب وانا لا زلت بعد فى الخامسه يقود لتوزيعنا على مدارسنا وكانت مدرستى الأبعد...كانت لحظات من الذهب الخالص .. تلك كانت ايام المجد للجرائد.. كان يبتاع جميعها ويقرئها كلها ولا أعلم من أين كان يأتى بالصبر.. كان الأب  يعطينى الحزمه كلها لأقرأ العناوين الرئيسيه ويصلح من قراءتى ويشرح لى ما تعقد من الكلمات كل يوم فى طريقنا الى المدرسه.


فى الصف الثانى الابتدائى،  اهدانى كتابى الاول" ٢٠٠ يوم حول العالم" وكانت سنه الاحلام..كنت انتقل حول العالم كل يوم مئات المرات وانا التى أقصى حدودها جدران الغرفه المشتركة ...لم اكن اتوقف عن القراءه حرفيا.. ثم ادمنت فى سن مبكر جنبا إلى جنب مع عبد الحميد جوده السحار ونجيب واحسان وادريس وغيرهم...رجل المستحيل ادهم صبرى.. نعم قراءة تتنافى مع ذوق الأدب ..أعلم


 ....كان ادهم بالنسبه لى الحلم -لا تضحك من فضلك ...كان الرجل والانسان الكامل ، بل اننى ظللت سنوات طويله ابحث عن قسمات وجهه المرسوم بعنايه فى رجل للحب.كات شريفا يمتلئ بحس السخريه.. يحب "منى" حب عذرى شريف...لا يهزمه احد  وبما بدا انه بسهوله تامه..ادهم ايضا جعلنى احب مصر.. وعلمنى "اذهبوا الى الجحيم جميعا" كنت دائما اتخيل اننى العميله اكس التى يقابلها ادهم بالصدفه ويدربها وتركل معه يمينا ويساراوتهزم معه سونيا وجميع الاعداء..الامر كان حقيقة يبدوا سهلا ومتاحا ومسليا..ادهم كان فى حقيبتى...وبين صفحات كتاب الجغرافيا ..ومخبأ فى بنطالى..وكنت احفظ صفحات كامله كما هى.


ثم أصابته سنه الحياه ومللت وصدمت بعد ان فقد الذاكره وتزوج سونيا اليهوديه واصبحت الحلقه ٥ اجزاء كبيره ممله..بثروه صغيره وبلا داعى..ضاع الإنبهار فى مواجهة الملل والمادة،  واتجهت الى روايات عبير فى اول الجامعه والرومانسيه المكررة الممله والتى تبدو دائما رغما عن ذلك مشوقة،  وبوتقه اخرى من الأحلام ليأخذنى المنعطف لطرق جديده .....ولكن ظل ادهم فى قلبى وصورته على ظهر الغلاف محفوره فى نقطه ما غير ملموسه داخلى..ظلت تلك النزعة البطولية داخلى..اننى خلقت لأكون شجاعة..أهزم التحديات..أصرع الأشرار..وأظل انا فى منتهى الطيبة والشرف..


 


 المشهد الثانى

كنت فى مقتبل حياة العمل..وظيفة بلا معنى عند أحد مشاهير المجتمع...أعمل ساعتين...وأظل ساعات طويلة بلا شئ..احترفت قضم اظافرى وكل برامج المحادثات..الغرباء ومعرفتهم كان كنزا معرفيا بالحياة لا ينضب..

احمد النمر ...كانت رسالته الاولى على برنامج محادثه شهير "تتجوزينى". روايات عبير المتماثله تماما فى بداياتها ونهايتها كانت تسيطر على اللاوعى اللعين..رحلة البحث عن حب وزوج كانت بدأت أيضا بعد فترة من التحضير فى الجامعة...قابلته... اعتقد اننى اول مره ارى احمد، كدت اصاب بصدمه قلبيه، كان صوره طبق الاصل منً ادهم.. انفه المستقيم.. وجهه المربع..ملامحه الدقيقه.. العينين اللامعتين ولفرحى وسعادتى كان ايضا فارع الطول...اخذنا الكوربه وشوارعها الجميله سيرا جيئه وذهابا...اخبرنى عن والده اللواء الذى اجبره على دخول الكليه العسكريه... نعم كان عسكريا ايضا.. كانت الصدف اكبر من ان لا تكون قدرا...

عرف اننى جئت بسيارتى الصغيرة.. لم يكن لديه سياره ...طلب منى ان آخذه فى جوله...لأنه يحتاج للهرب..

يدهشنى دائما كيف ان الانسان يمكن ان يفتقد تماما للحاسه السادسة او كلهم مجتمعين...واعتبر من يستطيعون قراءه الامور مبكرا اشخاص فوق النكهه البشرية وأرفع لهم القبعة دائما..

. خلال ١٥ دقيقه اخبرنى النمر انه يبحث عن سيده غنيه ليتزوجها ويتحرر من سيطره والده..كان يائسا ..بائسا بشكل مزرى..وكان فاشلا جدا ومتمتع بعرض بؤسه الى درجه تثير الغثيان جعلنى اقود السياره لساعتين فى لفات كامله لانه كان يحتاج للتفكير والهروب..

..كان اللقاء الاول ايها الفاشل...ألم يكن بإمكانك التمثيل لعدة ساعات...لم ارى او اتكلم مع احمد ابدا مره اخرى.



 المشهد الثالث

كان لقائنا الأول بعد اسابيع من الانفصال ...كانت المره السابعه بعد الألف ربما التى اتركه او يتركنى .. وكل مرة تزداد حدة الانفصال قسوة...وكأن كل ابتعاد يزيد من الفجوة السوداء بيننا...الحياه معه كانت مستحيله والحياه بعيده عنه كانت خاليه من شئ ما يشبه الخدر اللطيف الذى يجعل كل شئ محتملا...

فى ذلك اليوم..كان هادئا جدا ووديعا على غير العادة، وكنت على وشك السفر بعد عده ايام ...الوقت كان مناسبا للحب الهادئ ...ووداع لطيف...لا استطيع فعليا حتى اللحظه ورغم مرور سنوات ان اراجع تفاصيل ما حدث.

كنا نتبادل الحب...ثم فجأة سألنى فى لطف عن احد أصدقاءه..داعب شعرى كعادته ثم فى ثوان كان يقرأ رسائلى ...

لم أكن من المؤمنين بتبادل كلمات السر مع الأحبة والأزواج...توجد بعض الأمور لابد ان تظل خاصة....كوقتك الخاص فى الحمام مثلا...

ولكننى صمت.. فى رعب..كنت كطفلة صغيرة مهتزة... بمجرد اتهامها بشئ تشعر انها فعلته بالفعل الى درجه الحقيقة...

"كل انسان لديه خطة حتى اللكمة الأولى فى الًوجه"

انهارت خطتى مع الصفعة الاولى...ثم الثالثة والرابعه والمائة...لم اتحول الى عميلة المخابرات ..ولا كنت بطلة...ولااستعنت بأى من آلاف الصفحات التخيلية التى قرأتها...لم أكن شيئا

مرت دقائق حتى استوعبت عشرات الصفعات على وجهى وأكتشفت انها حقيقية بالفعل...ثم مرت ساعات اخرى ما بين تحول   ما أمامى الى شئ معتم مهتز وبين تمنى فقط ان ينتهى الأمر..بعض الثوان اتخيل تحت مزيد من الركلات اننى مت

وأنهم سيجدون جسدى المهترئ فى طريق مجهول..ولن يعلم احد ما حدث أبدا

او ربما ينتقم منى فيلقى بى عارية..ثم افكر فى العار..ثم افكر اننى سأكون ميتة ولن اشعر..ولكن كيف سيكون أبى ...

ثم تنتهى الأفكار على رثاء القلب..وكيف طاوعه قلبه على ذلك..بعد ان كان يقبلنى منذلحظات ونفكر فى مستقبل أطفالنا.

وتنغلق الدائرة على صفعة أقوى تكتم أفكارى فى ثقب اسود من اللاوعى.. ثم استعيده مرة أخرى وأشغل نفسى بنفس الأفكار من جديد على أمل ان ينتهى الأمر..بأى طريقة

لا اعرف كم من الساعات مر..كل ما أعلمه اننى اعترفت بكل ما لم افعله وكل ما فعلته..كل ما كان يريد ان يسمعه..وسمت نفسى بكل الأوصاف....كنت خائفة من المقاومة ..حاولت ان أدفعه او ان أهرب ..فشلت..ثم أستسلمت.كنت فقط اريد ان أنجو وكان ذلك أسوأ ما فى الأمر

...ان تنهزم امام نفسك

ان تدرك حقيقتك

ان تكتشف ضعفك فى اللحظات الفاصلة وان تكون مفاجأة..


 ..هل تعلم عن تلك الآلاف المؤلفه من الثوانى واللحظات التى تكونك وتعد وعيك وتعطيك مفهوما ما عن نفسك فى المستقبل ...توهمك انك ستكون طبيبا ناجحا......انك ستكونى زوجه لا يشق لها غبار....انك ستقتل من يقف فى طريقك ....انك رائع وكريم  وسترقص تانجو دون تعلم لان الامر يبدو سهلا للغايه


انك ستذهب غدا إلى مديرك الغبى وستخبره أنه غبى وتلقى بإستقالتك فى وجهه وتغادر دون النظر إلى الوراء منتصرا ساخرا من الحياة..

كل تلك ياصديقى ترهات..ترهات

انت فى الواقع غالبا ما تكون شيئا آخر..ذلك ان جل خبرتنا لا تعدو صفحات مكتوبة واحلام يقظة..

المزعج حقا ان تكتشف ذلك فى الوقت الخطأ الذى تحتاج فيه الى بطلك الكارتونى اكثر من الحياة..


نجوت بعد يوم كامل بكل حيواتى فى هذا العالم وغيره..نجوت ورحلت استعدت قدرتى على السير سريعا بعد إصابات جسدية قابلة للإلتئام

ولكن هل نجوت حقا..هل شفيت حقا...هل بعد عدة سنوات لن ارتكب جريمة ما غير مبررة فى لحظة جنون وقتى ويأتى المحللون لينبشوا ماضى ويكتشفوا السبب المدفون فى العمق هنا

هل سيأتى يوم أكتشف اننى حولت اولادى الى مرضى انعاكسا  غير مرئى لتلك الساعات

هل سيزول تلك البقعة السوداء من القهر والحزن أبدا

هل يمحى الماضى 

هل نحن نتحكم بسعادتنا فعلا

هل يمكنك إجبار عقلك على النسيان الابدى وكأن شيئا لم يكن

هل ساعات قصيرة تفسد عمرا بأكمله 

 


الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2014

هذه هى رحلتى العاشرة فى عدة سنوات قليلة
أدمنت السفر
يخرجنى من الصندوق الأسود المسمى مصر
مصر التى اعشقها تماما وتسبب لى اسفكسيا الخنق طوال الوقت..السفر تحول الى مسكن يقصر تأثيره ومداه مع الوقت..مسكن يرسلك فى غيبوبة الإحتمال..حتى يتزايد الاختناق مرة أخرى..وتحتاج المزيد لتستمر فى غيبوبتك..
هذه هى رحلتى الأخيره
لن اقوم بالترحال مرة اخرى
لم يعد يوجد ما يبهرنى او يفاجئنى
لم تعد الطرق الناعمه وآلاف الشرفات المختلفة  تحرك فى اى شئ..الفيض الواسع من وسماء الطل.. الطعام  الجيد..الهواء برائحه الهواء دون اضافات العادم وطشه الملوخيه.. الفاكهة والخضار بلا عطب فى كل مكان و بلا رحلات استكشافيه لاختيار البائع الملائم.كل ذلك لم يعد يؤثر فى خلف احساس اللحظة.
  كل تفصيله مكتملة بشكل ممل..كل شئ منظم ونظيف وكأنه كان بالأمس..الجميع لديهم نفس النظره..تزداد ألفة كلما ابتعدت عن القلب...
كل متعتى تنحسر احيانا فى إغلاق عيناى على التفاصيل..محاولة تخيلها فى شرفتى المستقبليه...او حياة أخرى لم تأتى بعد ووعد غير مؤكد بمحاولة خلق شئ جميل فى المائة متر خاصتى....ثم تنحرف مخيلتى إلى البيت المتهدم القريب...أكوام الحجارة على قمة الطريق....أطفالى مدمنى قتل الزهور....الطريق الدائرى..فأرفع كتفاى فى يأس وأتمتم سأحاول..فقط فى المائة متر خاصتى على الأقل..
كل مرة اخبر نفسى ..لن ارتحل مرة اخرى
احتاج شيئا مختلفا
اريد ان استعيد ما فقدته او اجد ما ابحث عنه
هذا الخواء القاتم يتحول مع الساعات الى كائن طفيلى يأكلنى من الداخل..لا يرضيه شئ.. لايشبعه شئ...
اريد ان اتذوق شيئا ما واندهش
اريد ان ارى منظرا ما يعيد ترتيب الدقات فى القلب
اريد ان تتسع عيناى او يخفق قلبى او تنتفض ايا من حواسى
كنت فى يوما ما ارى شيئا جميلا او يستحق التسجيل فى كل ما أرى..
فقدت شيئا ما فى الطريق..ولم اعثر عليه بعد
اعتقد انه روحى...ما الذى يعيد روحا مفقودة أو مسروقة!

الخميس، 18 سبتمبر، 2014

مفيش عنوان دلوقتى

كانت معالجتى السابقه وصديقه لها تعمل فى نفس المجال
اقابلها للمره الاولى
كانت نظراتها الثاقبه تخترقنى بشكل مريح ومرهق فى الوقت ذاته
حاولت ان اعدل من هندامى..كان الوقت قد فات على النفاذ داخلى
التقطت بخاخه الحساسيه وسحبت منها بعض الرزاز لعله يهدئ من روعى
اخبرتنى على الفور ان الحساسيه تعبر عن عدم البكاء وانه لابد وان لدى مخزون كبير من الماء على صدرى
اللعنه على علم النفس
كنت فى الثالثه او الرابعه
اتخذت الصاله مكانا لعرض بطنى طارئ اصابنى وكنت لم انمى طاقاتى الابداعيه والتحليليه بعد
وجدتنى امى
يجدوننا جميعا فى النهايه..أليس كذلك
امسكت بأذنى فى بدايه واضحه لنزعها
بدأت فى البكاء.....
بلا مقدمات  وجدت قلم صغير فى رنه مميزه على وجهى
اخبرتنى "الضعفاء فقط هم من يبكون"
 كانت صفعه وحيده لم يجاورها اخريات
لم ابكى مره اخرى فى ندره ربما كل عده سنوات
اللعنه على علم النفس

اللعنه على القوه والضعف فى آن واحد

الأربعاء، 10 سبتمبر، 2014

رفيق السماء


كانت السماء تمتلئ بألاف النجمات والكائنات الملونه
حاول ان يشرح لى ماهيتها واسمها على برنامج متقدم ..ولكن الحقيقه المجهوله كانت اروع وأولى بالتحديق.
كانت صغيره وكبيره،تتكاثف فى منطقه صغيره من السماء ثم تخفت ثم تتكاثف بكل احجامها وكأنها ترسم مراعى النور فى السماء الداكنه.
كان كل من حولنا شديد الإظلام مما جعل السماء بالقمر المقترب من الكمال تبدو وكأنها طاقه النور.. وكان يزيد من بعثها نجم يحترق كل بضعه دقائق وشهقه سعاده من قلبى عندما تواتينى الفرصه لأراه فى كل مراحل تحوله.

كنا نرقد احدانا الى جانب الآخر.. بيننا تلك المسافه التى لا نتلامس فيها إلا ان ملايين النبضات الصغيره تجد طريقها بين سطحينا ..
آلاف الفراشات الصغيره داخل معدتى.. لا أستطيع ان اكتب هذا الشعور
ربما استطيع ان ارسمه
ألعاب ناريه ملونه ..كل الالوان..تتجمع وتنفجر..تنطلق منها خيوط من الضوء..يرسم أشكالا مختلفه ولكن السماء ضيقه جدا
لا تستوعب كل تلك مساحات الضوء وتعددها..
الانفجارات والاصوات والألوان تتجمع تحت سطح جلدى.. ثم يكتمها كل ذلك الصمت..وسط نور النجمات ..واصوات امواج صغيره ترتطم بالرمال فى إستحياء.
ارسمها صوره تمتلئ بالألوان الزرقاء الذهبيه المشتعله...
ثم اضف اليها صوتك..صوتك
هل كنت اسمع اى كلمه..ام كنت اسمع صوتك...لا تصل الكلمات..ولكن تلك النبره ..العميقه تمر على أذنى..تترك الكلمات خارجا..ثم تتسلل لتغلف قلبى بما يشبه شبكه للصيادين المهره...صوتك ..صوتك..صوتك يخترقنى وكأنها نار محببه تستولى على فى سعاده.

لماذا يجب ان افكر..واقمع تلك الرغبه الحارقه فى ان اريح رأسى على قلبك..واخبرك فى المقابل ..ان كل شئ سيكون على ما يرام
لماذا يجب ان افكر وأرتعب..وارسم محادثتنا القادمه..وخيبه أمل ..وألم وفرحه
لماذا لا آخذ فقط ذراعيك داخلى.. واتشبث بها كما فى الغرق..واخبرك ان تصمت..وان تسمح لى ان تترك لى نفسك
دون سابق معرفه ودون منطق
الالعاب الناريه تتوقف..وألم احتراق قديم..ووعد ان اعتنى بنفسى يتجدد فى تذكره عنيفه
لابد ان تفكرى قبل ان تبدأ الالعاب الناريه
هذا ما اتفقنا عليه...ذلك كان الوعد...
ثم صوتك يخترقنى..يريدنى...يلقى وعدا يمتلئ الوانا ذهبيه وزرقاء
الوعود خطيره..الأمل اخطر..الوحده وانعدام الحلم هما وعد الامان الموثق.
ولكن النبضات يصعب مقاومتها...وكأن جلدك يطلق خطاطيف من الحلوى السحريه متناهيه الصغير،،،تتعلق بخلاياى تعيدها طفله وتسحبها إليك 
انسحب من المقاومه
انسحب إليك...الحلم يدمر...وكذلك الانفجارات الناريه المحبوسه فى جدران القلب
السحر لا يفسر
وعندما غالبا ما تقترب من الايمان  انه انتهى
تفاجئك الحياه لتخبرك انها تستطيع ان تهزم أسوأ توقعاتك فى لحظه
ان تمد قبضتها وتنفتح على طاقه النور

النور فى عيناه
وقلبه
ونبرات صوته
ومسام جلده
وتلك الندبه الصغيره اسفل عيناه...
وفى وجعه
وفى وحدته
وفى تعبه من البحث عن سلام القلب
وفى يده الممدوه الى قلبك
وفى ان كل ذلك وكأنه انعكاسى فى المرايا
وفى انغلاق الكون على رائحته وصوته وغرق رأسى واوجاعه فى صدره

الجمعة، 11 أبريل، 2014

غاضبة

اصبح لى اسبوعان الآن لا اصلى العشاء ..وإذا صليت.... اتمطع وانحنى واركع واسجد...فقط..لا يتخللهما فكرة او شعور معين..
واحيانا اصلى وانا جالسة كى يمضى الوقت اسرع واوهم نفسى - وربما تكون حقيقة - اننى متعبة لدرجة اننى غير قادرة على الوقوف 3 دقائق لاتمام الصلاة.
وفى الاسبوع الاخيراصبحت ايضا بعد الاستيقاظ ودش الصباح ..لا اصلى الصبح... ولكننى لا أتعمد ذلك..بعد... ولكنها اصبحت عادة نسيان متكررة

منذ شهور لا يدور بخلدى اى شئ وانا اصلى..لا أفكر فى اطلب شيئا من الله..او فى التفكير فيما اقول...او فى التمتع بلحظات السكينة..فقط اصلى اداءا لواجب ما...لا اعلم نوعه لأنه لا احد يبالى غير الله....

انا من هؤلاء الذين يلومون نفسهم على كل شئ للتقصير الدينى...او يفسرون كل شئ رجوعا للسماء
 
إذا جرحت اصبعى..فتلك حسنة او تكفير لسيئة
إذا أهملت الصلاة فقطعا سأصاب بسؤ الطالع...اذا اندمجت فى علاقة ما..فلا انام الليل..دخولا فى معركة البحث عن الذات القميئة..والسؤال الوجودى الأبدى
هل أنا جيدة أم سيئة..كنت اتخيل نفسى احيانا راقصة فى شارع الهرم ..واتساءل ككون هذه صورة قمة الانحراف ..هل كنت ساصبح سعيدة.. ثم استمتع بفكرة الانحراف ..والمغامرة واغلبها الاحلام الحسية العالية المكبوتة..ثم توقظنى فكرة العار الاجتماعى والعذاب للأبد اذا لم تحن لى فرصة للتوبة ...كل ذلك كان فى سنوات الإعدادى والثانوى.. حيث كانت قمة انحرافى هى علاقة مع شاب مختل عقليا من جيل السبينات الذى يحاول فهم نفسه من خلال كلمات اغنيات مايكل جوردون وخاصة battelstation.
وكانت علاقتنا الآثمة تتلخص فى 5-6 ساعات يوميا على التليفون.. نتحدث عنه وكيف يمكن ان احاول ان افهمه لمساعدته  لفهم نفسه.. والصرا ع بين ما يريده ابوه وما يريده هو..ومحاولة ارضاءه بالاستماع اليه..حتى اصابنى تلف فى خلايا المخ وصداع نصفى مزمن.. كانت علاقة افلاطونية بحتة تدور حوله..وكنت سعيدة اننى وجدت علاقة تشعرنى بالأهمية وان العالم يحتاجنى لفهم هشام (المعتوه)  ثم انتهت بعد 6 سنوات وانا فى الجامعة..عندما ادركت اننى بلهاء تماما.. كنت صغيرة جدا ..ولم اتعدى الصغر والطفولة بطريقة ما أبدا فى طريقة التعامل مع المعتوهين منذ اعدادى وحتى الآن ... اتذكر اننى كل ثلاثة اشهر كنت اجمع كل اشياء العبيطة ..واحرقها فى البلكونة.. ثم ارجع واجمع بقاياها من جديد..كنت بلهاء

الآن لم اعد افكر هل انا سيئة ام لا...
انا افكر كيف اتقبل اننى بالفعل سيئة كى انهى هذا الصراع الابدى بأى طريقة
اعتقد اننى غاضبة..غاضبة جدا ولكن ألسنا كلنا غاضبون.. الاسباب كثيرة لم اعد ادركها.. اريد فقط ان اعرف ما يغضبنى بالفعل ويغضبنى من كل شئ آخر لاستريح.

 الآن انا اشعر اننى غاضبة احيانا من الله.. هل يصح ذلك ..لا اعرف..ربما لا..ولكننى لابد اننى اتوقف عن الصلاة لذلك..ارجوك لا تخبرنى كل شئ عن سؤال الله وطلب الرحمة وان الله يحبنا ..انا اعرف كل ذلك..قرأته ومؤمنه به ..ولكننى فقط لا اشعر به


لاننى الآن فى حالة من الغضب المستمر منذ لحظة نهوضى الى نومى بملابسى كاملة كسلا عن صلاة العشاء وامعانا فى ايهام نفسى اننى مرهقة حتى الى هذه الدرجة
على الارجح .
انا الآن  اريد ان اترك كل شئ...كل شئ حتى ملابسى التى اعرفها... وارحل ببنطلونى الجينز الجربان بحثا عن ما يغضبنى بالفعل.. 
....الى الشواطئ  بلا اعين تراقبنى وتحكم على نفسى من شكل مؤخرتى ومع اناس لا يتحدثون لغتى ولا يعرفون مصر ولم يسمعوا بها أبدا.. وليس لديهم يوم مقدس للقتل اسمه الجمعة.. ولا يتصارعون عن من يعبر اولا فى طريق متوقف.. وليس لديهم دائرى يطل على قبح العالم..وليس لديهم قاعدة ان النظر فى صدر النساء ومؤخراتهم  واجب مقدس... ولا يعتبرون المرأة المطلقة والتى لم تتزوجوالوحيدة  فريسة شرعية لاحلامهم الحسية  ومعايير النجاح غير معلومة على الاطلاق وتتغير مبادئها من شارع للآخر .. ولا يقتلون بشرا مثلهم ثم يصفق للقتل بشر آخرون ..ولا يكون النوم لستة ساعات متصلة بعمق شئ نادر المنال.. ولا يكون ارتداء قناع عفن هو الطريقة الوحيدة للاستمرار فى العالم....و...و ....و....و ..
الم اقل لكم اننى غاضبة
اريد ان ارحل قبل ان اتحول من غاضبة الى مريضة بالجنون ..  ..
  
 

الجمعة، 14 مارس، 2014

ساعتين من الفراغ
أخبرتهم ان لدى موعد مع الطبيب. .موعد هام جدا لا يمكن تاجيله
المشكلة انه عدا الاحباط والسكون الشديدين.. كنت ابدو على ما يرام.. اخترت الحجة الاقرب الى التصديق ...اسنانى.. لدى تسوس فى طريقه للجذور.. لا تحتاج الى الارتياب فى المظهر الصحيح..
وعلى الرغم انه غالبا اذا خرجت من الباب وهمست اننى راحلة لبعض الوقت ..لم يكن احد ليسمعنى فى الحقيقة ..ربما هى ..رغبتنا فى التصديق ان الحياة تتوقف علينا .
اخبرتتى انها ستكون موجودة حتى اعود .. ولكن كان على وجهها تلك النظرة.. نظرة اننى ساقوم بالمهمة ولكننى لن استمتع بها.. نظرة. .. على فكرة .. انا لدى حياتى وما افعله حتى وان لم يكن شيئا على الاطلاق.. على فكرة ..تلك خدمة .....
فى ظروف اخرى ومع حساسيتى العالية وروعة جلد الذات.. كنت سأعود ادبارى لمجرد إيحاء النظرة ...ولكنن معدتى كانت تؤلمنى بشدة.. وكانت لدى رغبة فى ان اتنفس ..
اليوم كان شتويا مفاجئا ..كعادة الشتاء فى مصر..نعرف انه الشتاء ..ونكون فى منتصف فبراير او يناير ..ثم تعمنا الدهشة والمفاجأه عند سقوط الامطار..وإذا رأينا البرق وسمعنا الرعد..اصبح اليوم مشهودا فى حياتنا ..تتعالى الادعية ..وأهات الاستغراب والخوف والمفاجأة مرة اخرى.
اتذكر اننى كنت فى رحلة فى جنوب افريقيا ..والظلام فاجأنا ونحن نقود سيارتنا المؤجرة بحثا عن الموتيل الذى قمنا بالحجز فيه عبر الانترنت. دون اى معرفة سابقة ..وكان فى وسط احراش بلا نهاية..كنا نقود ليلا لساعات وسط طريق ممهد بالكاد ومصابيح السيارة تنعكس على الارض الحمراء. لمترين او ثلاثة ..وعدا ذلك كنا كائن متطفل على ظلام دامس يغرق كل ما حولنا... خيالاتنا كانت توهمنا كل دقيقة ان شيئا ما يطاردنا..ربما يكون اسدا او نمرا... او ان الطريق لا ينتهى بالفعل ولربما ضللنا الطريق فى وسط غابة مثل احد الافلام الافريقية المرعبة.. ثم نخبر انفسنا فى صوت عالى .. يا جماعة فيه جى بى اس (محدد مواقع) يا جماعة احنا مش فى قويسنا ولا قرية فى الهند... البلد متقدمة اكتر من اوربا.. ونصمت عندما يمتد الظلام ساعة اخرى دون ان نصل لشئ..ثم فجأه بدأ المطر والرعد والبرق..كل ما رأيته من برق فى مصر فى حياتى كلها لا يقترب قيد انملة مما رأيت.. كان البرق بكل الالوان..يندفع من السماء الى الارض فى خطوط متشابكة ملونة منيرة وكأنها شجرة الحياة.. وكنا نرى السماء..وكنا نرى باطن الارض.
لم يكن هنالك حائل فى تلك المساحة المهولة..لا يوجد مبنى او دخان او شئ يعوق امتداد السماء الى الارض..اما معجزة البرق الملون..فقد استمرت لساعات..بعد هذا البرق ..لم يعد البرق يخيفنى.. او يدهشنى
الى الزمالك حيث كان موعد درسى بعد ساعتين.. .
كان الجو ممطرا وعلى عدم امتنانى للشتاء الا انه احيانا كثيرة تتغير تفضيلاتنا مع الوقت.ودون تحذير ودون تمهيد. كنت فى وقت ما اكره الالوان.. وكنت مدمنة للبنى والاسود والرمادى.. وبعد سنوات طويلة ضائعة ..بت لا اعلم كيف مضت الحياة دون الكثير من الاحمر ولون الشمس.. والابيض والبنفسجى.
وكذلك كنت ولدهشتى الشديدة اواجه الرياح القوية والمطر والبرد بمزيج من السعادة وحسن الاستقبال.. انا من كنت فعليا ادخل البيات الشتوى عند اقتراب الشتاء..اول من تتلفح بأردية الشتاء فى مصر وآخر من تتخلى عنها.. ذات الاطراف الزرقاء فى الشتاء وبطانية كهربائية تحت الملاءة واخرى عادة فوفها ولحاف ثقيل للتأكيد
كنت اسير ورأسى للسماء واتنفس هواء القاهرة النظيف فى ندرة المطر فقط.. واتنفس... هل شعرت يوما انك تتنفس هواء ولكنه لا يدخل ..لا يكمل الرحلة الى صدرك..ولا دماءك ولا عروقك..ان جسدك تحول الى مضخة الكترونية مفرغة من شئ ما
.. شئ ما هو الفارق ما بين المضخة والقلب ...
كان الهواء منعشا ..اخذت اتنفس بعمق ..بعمق وكأنها آخر انفاسى.. كانت له رائحة اخرى وطعم آخر ..صرت امشى على غير هدى..ثم الى شوارع الزمالك الجانبية.. اتأمل كل مبنى.. كان الصمت والسكون والسلام داخل الشوارع الجانبية غير شارع 26 يوليو وثورته تماما .. .. فى الشوارع الجانبية يوجد تاريخ مختفى وسط ثنايا الفيلات القديمة وحدائقها التى تحمل الف حكاية .. والمبانى النادرة
قبل سفارة هولندا عمارة صوت فيها مشاهد فيلم شروق وغروب فى شقة الزمالك الشهيرة . سور العمارة علامة معمارية ..كيف كنا نصنع الاشياء بهذا الجمال وكيف اصبحنا نرتضى بهذا القبح ... بائع ورد ...يرص ازهاره الغير تقليدية فى اوعية بيضاء بلاستيكية طويلة ..يقف على ناصية مهجورة ..لابد ان له زبائنة.. مجرد رؤيته بزهور التيوليب والزنبق توحى بالفرحة ..
فيلا زنكى..ترى هل له قرابة بمحمود الدين زنكى.. ما هذه الروعة..
لا زالت المضخة مفرغة.. كانت معدتى تؤلمنى بشكل غريب.. كنت اشعر بأنها مفرغة.. كان مزيج من الجوع والحاجة لشئ ما يملأ الفراغ.. لا اعلم اذا كان طعاما ام شئ اخر.. ربما احتاج لطعام يفتح الشهية للحياة..تذكرت قصة البطلة التى فقدت احساسها بالطعام.. او لذته .. وذهبت الى ايطاليا لتسترجع لذه الاستمتاع الأكل... ربما انا احتاج لاسترجاع تلك اللذة ..هل هى لذة الطعام بالفعل ..او لذه التمتع..باى شئ!
...
ربما بعض العيش الطازج من خميرة.....ربما بعض السوشى..السوشى يسعدنى... لا شئ.. لم آكل منذ يوم كامل..ولا شئ يثير حفيظة شهيتى.. كيف ذلك.. .. ماذا افعل لملئ تجويفى الفارغ.. الم معدتى يزاد.... كانت وكأنها بدأت تلتصق بجلدى..
أخذت اسير ...واسير..بعضا من المطر... وانا اسير.. اقع فى بقع المياه العميقة من آن لآخر.. تبتل قدمى قليلا..الهواء يضرب وجهى.. واتنفس.. بعمق ..وعمق اكثر.. واملأ عمقى بهواء بارد بلا رائحة..واستمر فى السير..والتف حول فيلا زنكى عشرات
المرات..احاول ان ارى احد الساكنين بالاببض والاسود ...او غرفة عبر ستارة تركت مفتوحة سهوا.. واسير واسير
عمقى يمتلأ بالهواء

السبت، 11 يناير، 2014

تن تن ..القصة كاملة

"تن..... تن - الثانية صباحا"
على الرغم من توحش الصيف فى السنوات الأخيرة الا أن ولائى له لم يتغير... وفى الوقت نفسه لم ينجح الشتاء أبدا فى كسب تعاطفى .. منذ بلغت الثامنة  كانت  كل  طرق التدفئة التقليدية واللاتقليدية يقابلها الفشل الذريع بدءا من  الدفاية الحرارية  الى البطانية وقربة المياه الساخنة المصاحبين لى فى كل مكان.. ومع مرور ايام الشتاء الباردة القصيرة اعتاد على الجلوس كعجوز متآكلة السنوات متلفحة متوثرة .. اشاهد اطرافى تزرق وتجف، اتذكر الى الان حرقة الجلسرين النارية فى مواجهة جلدى للتخلص من الخشونة التى تحول اطرافى الى حوافر متوحشة...
 
.دائما كنت اكره الشتاء.. بضبابه وظلامه المبكر، ببرودته التى تنتقل لدهشتى الى كل ما هو انسانى...
 
وربما  اكرهه اكثر لان غربته  تذكرنى بغير استحياء بافتقادى الى جسد يعانقنى ويلهب اجوائى.... اليس كذلك ؟..دائما كنت اتساءل هل  تزيد البرودة من احساسنا باليتم والخواء ام  ان  الخواء هو الذى يزيد البرد قسوة خشونة؟  
ايا كان..فقد كرهت دائما هذه الدائرة المغلقة من البرد والخواء يتبعه البرد يتبعه الخواء دون معرفة اى بداية بغيضة قبل الاخرى.
 
..  ولكننا لسنا فى الشتاء بل فى عز يوليو ... ولا يوجد تكييف ولا مروحة حتى تعمل  فى اى مكان.. كل الظروف مهيئة  لمزيد من العرق والرطوبة والسخونة. فما سر تلك القشعريرة الباردة التى تلازمنى اذا؟
 
 نظرت إلى جسدك الملقى الى جانبى فى اهمال  ...زفرت فى زهق ...  على الرغم من ابتعادى الى الحافة الا ان تلك الطاقة الباردة التى تنفجر منك زحفت الى حدود جسدى  واحاطت بى كحوائط زنزانة تضيق فى بطء على حدود  جسدى حتى تكاد تسحقه.... اغمضت عيناى ..حاولت ان اركز فى الظلام على لون الغرفة الازرق الذى اخترته بنفسى  وكرهته انت على الفور، واحببته انا اكثر لذلك..... اندمجت مع الحوائط للحظات الا انه فى جدار عيناى انطبعت صورة وهمية تماثل فى رسمها نفس تفاصيل جسدك... اغمضت جفنى بشدة حتى كادت مقلتاى تنفجران.. ولكننى نجحت فى فرض ظلام بلا الوان  بدأ يسيطر فى هدوء.. انسحبت الصورة الباهتة من جدار جفنى.... وكدت ادخل الى هدوء الظلام.... رويدا..رويدا......
 
 
" تن... تن.... تن  - الثالثة صباحا"
 صوت شخير يعلو فى تتابع منتظم ..ذكرنى على الفور بالصينين عندما كانوا يعذبون المساجين بقطرات من  الماء تسقط على رؤوسهم قطرة بعد الاخرى حتى تنفجر رأسهم من الجنون....حملقت بعيناى فى الظلام  فى يأس.. لم يكن هناك مفر.
فى هدوء وحتى لا اوقظك ونبدأ حديث ممل بعد ان اخيرا اكتفيت فقط بشخيرك ، مددت جزعى الى الوراء واستندت برأسى على وسادتى، اخذت افكر كيف انتهى بى الامر الى هذا الحال، سجينة فراشى .... اسوأ ما يمكن ان تعطيه لك الحياة، ان تكون مسجونا فى غرفة مفتوحة الابواب...غير قادر على النوم والهرب الى اللاوعى الرائع ولا على الاستيقاظ ومواجهة الوعى التعس... اما قمة التعاسة هو ان تكون وحدك فى هذه الدائرة بلا نهاية...والى جانبك جسد بارد فى كوكب اخر...يستغرق فى النوم وكأنها اخر ليلة فى الحياة...
 
"تن....الثالثة والنصف صباحا"
لا يمكن ان تكون ثلاثون دقيقة من الارق فقط، تبدو وكأنها اياما عديدة فى الظلام، كل يوم مزيدا من الارق، ساعات اقل فى الابتعاد عن الوعى المزعج ... افتقد الى الحلم بشدة، الاحلام هى وسيلتى الوحيدة لاستعادة توازنى العقلى..احتجز اثارتها فى يقظتى حتى نتقابل مرة اخرى .
... قد أمر بواحدة من أحلامى المعروفة أو قد يكون هناك بعض التجديد...عادة احلم بوالدى.. نفس الحلم.. اننا فهمنا ما حدث خطأ ، انه لم يمت فعلا وانه كان ... مختفيا بشكل ما.. او مسافرا.. لا اعرف .. ولكنه دائما يظهر مرة اخرى، ويعود وكأنه لم يرحل.. اتأمل تفاصيله..ملامح وجهه السمراء...استرجع كل تلك الايام والاحداث بدونه، واعيشها مرة اخرى فى الحلم واسترجع معه كل دقائقى المحيرة واصل الى بعض السلام.... ربما يسعدنى اللاوعى ويقدم لى حلمى المفضل بأننى أرحل بعيدا...اهبط من بيتى فى الطابق الثالث بعد تحويل حبال الغسيل الى حبال سميكة تشبه فى شكلها سيقان اللبلاب العملاق و يمكن بذلك استعمالها للهرب ، .. وعادة ما اكون حافية ... وما اكاد اهبط الى الارض حتى تنعشنى برودة الاسفلت بعد يوم ممطر لتتخلل نداوته باطن قدمى..اعدو فى الطرقات مفتوحة الذراعين والهواء يتخلل خصلات شعرى الحرة والنسمات الباردة تداعب بشرتى وتدفع إلى ببعض الحياة.
 
الأحلام أصبحت واحدة من الطقوس الحيوية بالنسبة لى وغيابها يحرمنى فرصة الهروب والراحة والإستعداد لمواجهة يوم جديد.
 
والآن منذ أصبح جسدك يجاور جسدى كل ليلة................لم اعد أحلم
 
وكأن خلايا بشرتك تطلق نوعا من الطاقة السلبية و تمتص كل قدرة لدى على الحلم
 
"تن ..تن... تن...تن...الرابعة صباحا"
القشعريرة الباردة لازالت تحيط بى، بعض الذكريات ... التمس  بعض الدفء من سنوات الصفحات البيضاء .. فى الرابعة والعشرون ، كنت افكر فى الزواج مثل كل الفتيات، ولكن افكارى كانت تنحسر فى الثوب الابيض والمشاعر الساخنة التى سأختبرها للمرة الاولى فقط لا غير. لم اكن اريد الزواج فعليا... كنت سريعة الملل وقليلة الاحتمال...
فى الخامسة والعشرون  اعجبنى احد اصدقاء صديقتى، كان طويل القامة، النوع الذى احبه فى احلامى... وكان يبدو وكأن الشعب المصرى كله يعتمد عليه ...كان رجلا  يمكن الاعتماد عليه، وعندما احسست ان صديقتى ستبدأ فى الاعجاب به قررت  ان اتزوجه ودفعته  لخطبتى.. نعم كان الامر بهذه البساطة... وبعد اسابيع قليلة اكتشفت ان القوانين التى نضعها فى عقلنا والمبادئ النظرية تتحول عند مقابلتها للواقع الى  هراء صادق...
 
 وصلت الى حافة الكراهية بعد اشهر قصيرة من خطبة بدأت بسيل منهمر من العواطف والقبل المختلسة والاحلام العريضة وانتهت بى وانا اغلق تليفونى فى ارف عند رؤيتى لأسمه يومض على شاشته..وانا ادرك ان الحياة المشتركة عطشى لاكثر من فقط الحب. وان التفاهم والشراكة يحتاجان اكثر من اتفاق جسدى او عاطفى ... واكثر بكثير من قائمة وهمية باولويات وضروريات لا محل لها فى الحياة الفعلية. 
                                                                             
ابتسمت وانا ازفر فى استغراب فلازال بعد كل هذه السنوات الرجل الوحيد الذى احببت فعلا... اليس عجيبا ان احساس الحب  يظل مختزنا داخلك دون ان يرتبط زمنيا او عقليا بما بعد ذلك او قبله او ما حوله من ملابسات؟... وكأن ذكرى تلك اللحظات تجمدت وانفصلت تماما عن الزمن فى حجرة صغيرة معزولة داخل رأسك ضد الماء والضوء ومزيدا من الذكريات وعديدا من لحظات الحب الاخرى ......
 
بعدها قررت ان افرغ قاع رأسى من اى مقاييس او مبادئ او طلبات...... آمنت من قلبى اننى سأنتظر وسأعرفه عندما اراه ... سوف اعلم انه هذا  هو الرجل الذى ابحث عنه....الرجل المناسب
وبالطبع وكما هو طبيعى عشرات المناسبين مروا مرور الكرام واحيانا مرور الانذال.... الواحد تلو الاخر   .. وكل مرة اقول خلاص انتهى الامر لقد وجدته....وانغمس حتى قمة رأسى فى حالة من العشق الكامل، وبعد اشهر قليلة وربما اسابيع او حتى ايام اصل لنفس النتيجة، انظر الى نفسى فى المرآة واحاول اكتشاف اذا ما كانت علامات الغباء تظهر على وجهى بهذا الوضوح.
 
"تن.....تن.......تن.......تن.....تن - الخامسة صباحا"
عندما بلغت السابعة والعشرون لم اكن افكر فى الزواج ولا حتى الحب، كانت الحياة رائعة انغمس بكل طاقاتى فى عوالم جديدة اغزوها كل يوم، ويظل الحب زائر لطيف خفيف يذهب ويأتى دون اثرا فى القلب او الذاكرة
 
فى التاسعة والعشرون بدأ القلق، كان الرجال الذين اقابلهم فى حياتى يتناقص عددهم بصورة مخيفة خاصة من كانت رجولتهم تتعدى الملامح الذكورية فقط، وعلى الرغم من تفجر انشطتى العديدة لتشمل الرحلات والمسابقات واللقاءات والعمل والخ الخ الخ.. الا انه لدهشتى لم تنجح كل تلك التقابلات فى اثراء حياتى بالرجال كما كنت اهدف فى حقيقة الامر ... وعلى العكس، كانت الفتات التى تبقى من كل رجل داخل رصيد ذاكرتى   تقتل  جزءا صغير فى كل مرة  من قلبى وتحيله الى ما يشبه قطعة اللحم الساخنة التى تضعف نبضاتها قليلا قليلا حتى تتلاشى تماما..
 
فى الثلاثون اصبحت كلمة احبك من اى رجل بلا معنى فعلى... لانها عادة تتوقف عند حدود الاحرف الاربعة لا غير...ولم اعد حقا انتظرها وعادة اتحول الى المرأة الجليدية عندما استقبلها... وافكر فيما يا ترى تعنيه تلك الكلمة الآن ... اى شئ الا الحب فعلا.. ربما يقصد اريد ان اصادقك.. ان اتكلم معك لدرء الفراغ فى حياتى، ان تزورينى وحدك فى منزلى....ان تنامى معى .. أى شئ ما عدا ذلك الحب الذى كنت انتظره وافهمه ...
 بعد سنتان تقابلنا فى احد المناسبات العائلية،  كنت انت قد بلغت السابعة والثلاثون و تريد ان تتزوج بعد ان اكملت ثمن الشقة والسيارة ولم يتبقى الا اكمال نصف دينك بعد ان عشت بنصفه الاخر فقط كل تلك المدة يا حرام... وكنت انا اريد ان اترك منزل والدتى التى اصبحت لا تتوقف ابدا عن الشكوى للجيران والاقارب وراكبات مترو الانفاق من حالتى  المثيرة للشفقة لاننى  الوحيدة فى العائلة التى لم تتزوج حتى الآن... وبدا ان لدينا نفس الدافع والحماس لحمل اللقب لاسباب مختلفة..... اعجبتك لاننى بدوت مرشحة مناسبة لتصبح زوجتك... الطول مناسب، الشكل مناسب، العائلة طيبة جدا وليس لديها طلبات خزعبلية  بالطبع "لانها تريد التخلص منى" .. سألتنى السؤال الشهير، لماذا لم تتزوجى حتى الآن، كرهتك ساعتها قليلا واجبتك الاجابة الكلاشيه "النصيب".. لماذا يصر الناس على اختزان عقولهم داخل قواالب مكررة الى حد الابتذال.... عضضت نواجذى وابتلعت فكرى النقدى الفورى، تذكرت مديرى فى العمل " لابد ان تتنازلى...".وحاولت الا اتوقف عند احساسى بافتقاد اى عاطفة من ناحيتك... قررت ان ارضخ لقالب الزواج التقليدى والا افكر فى احلام ايقنت استحالة تحقيقها منذ زمن.  
 
"تن... تن... تن....تن.... تن....تن...السادسة صباحا"
فى اول شهر كانت الحياة غريبة ومختلفة .. رجل لا اعرفه.. اعيش معه فى اليوم اربعة وعشرون ساعة حتى وانا لست معه.... يرانى واراه فى اسوأ لحظاتنا وافضلها....  أتذكر ليلة زواجى.. كنت مهيأة لأسوأ الإحتمالات.. كان لابد أن انسى كل ما تصورته فى خيالى..واستعد لتقبل فكرة أن الواقع أمرا مختلفا تماما وأن النتيجة الوحيدة لتوقعاتى الضخمة سوف تشبه توقع رؤية النجوم الساطعة فى سماء الغرفة مع اول قبلة...
 
 كنت استعد لأسوأ ما يمكن...ولكن الواقع كان أسوأ من الكارثة بمراحل.... لا يوجد ما هو أسوأ من أن تلفح وجهك أنفاسا حارة غريبة وتستمر غريبة، لا تعتاد أبدا على رائحتها أو حرارتها أو حميميتها.. تظل أبدا أنفاسا غريبة مقتحمة.
 
هل كرهت يوما اعتيادية الأشياء إلى درجة الرغبة فى ان تكون أسوأ ما يمكن عوضا عن أن تكون مألوفة إلى حد الجنون. هكذا اصبحت احس مع الوقت...أصبحت اكره لحظاتى معك. أحس مع نهاية كل يوم أن جزءا من انسانيتى وروحى قد تم استهلاكه.....وكل آلامى لا تصاحبها اى اثارة  تقلل من ضراوتها.
 
كنت رجلا عاديا الى درجة مرهقة.. لا تريد شيئا من الحياة سوى مرور اليوم بسلام... وما كان يستفزنى اكثر انك كنت تتقبل جنونى بلا رد فعل... تشاهدنى وكأنك تتفرج على فيلم عربى جديد ليس له محتوى ولكنك لا تملك وسيلة اخرى افضل لاضاعة الوقت.... لم تكن تناقشنى.. ولا تتحدانى.. ولا تجبرنى.. ولا توافق على ما اقول.... لا لون ولا رائحة ولا معنى للأيام ثم الساعات ثم اصبحت الثوانى ايضا مملة كريهة لا ترحل الا بقوة الدفع او الحلم.
اصبح لا يوجد شئ جديد او ممتع او مثير، حتى لمساتنا اصبحت مكررة.. اصبحت احفظ كل جزء فى جسدك وانت ايضا
اصبحت احفظ  صوت خطواتك وانت  ايضا
اعرف ان بعد الغذاء شاي.....وبعد الشاى نوم.........وبعد النوم صحيان
وانك تحب الكنافة وتحب الملح .....وانك عندما تضحك تغمض عينيه
كل الاشياء التى كانت يمكن ان  تثير اهتمامي لاكتشافها أصبحت لا تحرك لى طرفا الآن
كل الأيام تمر دون اثر لاننى لا اكاد الاحظ وجودها حتى تنتهى وتمضى
انت ايضا تمر بك  الايام لانها لابد من ان تمر
انت ايضا قد حفظت وذاكرت كل ردود افعالى
تعرف ماذا يبكينى وماذا يفرحنى
وكلها كانت معلومات للعلم لا اكثر
كنت تعمل  طويلا طويلا وترتا طويلا جدا ايضا
مع الوقت اصبح الروتين عبئا ثقيلا على قلبى
اصبح الحفاظ عليه وممارسته عذابا يوميا
 
"تن.. تن.. تن.. تن.. تن... تن.. تن..تن..الثامنة صباحا"
جنون رتابة الحياة معك اصبح كطوق يضيق على حلقة اكثر واكثر ... أعد لك الإفطار.. نتبادل الأحاديث الروتينية المعهودة حتى أصبحت اكره الكلمات... والغريب اننى فى وسط اهدأ اللحظات اشعر بقمة الرغبة فى أن انفجر فى وجهك بلا سبب...... يذهب كلا منا إلى عمله...
 
 
 
 
الثالثة  مساءا
اتناول غذائى مع زملاء العمل، يوما رائعا ... انهيت محاضرة مؤثرة عن سياسة التفاوض فى المجتمع الشرقى... نعم كنت ماهرة جدا فيما افعل.. على الرغم من اننى افتقدت للراحة فى هذه الليلة، الا اننى استيقظت وقررت استعمال الحيلة القديمة... اذا بذلت مجهودا لتظهرى جميلة .... او سعيدة.... او غير مبالية  بالحياة.. فسوف تشعرين بذلك من الداخل ايضا.. ولذلك ارتديت ذلك الفستان الضيق الذى يظهر مفاتن جسدى الصغير.. اكثرت من الماكياج  على وجهى واخترت ظلال عيون فاتح وربيعى لعله ينعكس على اجواء قلبى..... ثمانى ساعات ... افضل ما فى اليوم بعد النوم.... وقد يأتى اولا اذا كان بعيدا عنك..
 
السادسة مساءا
أنهيت عملى وجلست فى مقهى قريب..... دلفت من الباب وأحسست أن الصمت لف المكان وان الجميع ينظر إلى ويعلم ما سأفعله بطريقة أو بأخرى.... أحسست للحظة أن النظرات تقتحم جسدى كسهام حادة واننى أبدو قبيحة جدا... لملمت معطفى حول جسدى فى قوة...خفضت رأسى ولأنه كان من الصعب أن أتراجع، اندفعت إلى الداخل وجلست على اقرب كرسى فى منطقة مظلمة...كنت اشعر اننى أخونك..احتدم احساسى بالكراهية مرة أخرى.. أخرجت سيجارة من علبة اشتريتها توا.. كانت جزءا من مخططى للثورة.. بالرغم من اننى لا أطيق رائحة السجائر إلا أن رغبتى القوية فى أن افعل أى شئ قد يثير غضبك كانت تعمى كل حواسى.
 
لاحظت شابا فى الطرف البعيد يرمقنى... بادلته النظرات وخطرت على الفور فى عقلى فكرة ان أخونك بالفعل .... وابتسمت ثم أطفأت سيجارتى فى سرعة وقررت أن أغادر قبل أن تكتمل الثورة بما لا يحمد عقباه.. كان جزأ من مخى لا يزال يعمل لحظى السعيد وفكرت اننى غدا سوف افعل ما يحلو لى.
 
تخيلت تلك اللحظات البالية التى تتكرر كل يوم بطعم مشوه كشريط ترك فى الشمس اطول مما يجب.  يرجع كل منا إلى المنزل.. أسوأ الصدف عندما اصل بعدك... أحب إحساس أن أخطو إلى الداخل واجد المنزل خاليا فارغا من ثقلك.. ويصبح لى أنا وحدى....بلا شريك
أما أتعس اللحظات عندما تصل قبلى واجدك بجسدك المترهل تجلس أمام التليفزيون تشاهد شيئا بلا معنى.. وادخل إلى المنزل وكأننى لفحة هواء خفيفة.. تدير إلى وجهك وتنظر إلى نظرة خاوية ثم تدير وجهك مرة أخرى إلى التليفزيون.. لم اشعر أبدا أن لحظة دخولى المنزل لها اى معنى.. وكل مرة تدير وجهك عنى بلا اى إحساس يضيع شيئا ما بداخلى لا أستطيع معرفة كنهه ولكنه يطلق مزيدا من الطاقة السلبية وأحس بانسانيتى  تتلاشى.
 
نتبادل التحيات الروتينية.. تخبرنى عن يومك وابدأ أنا فى إخبارك عن يومى لتقطع حديثى وتطلب منى الغذاء.
اعد الغذاء وأحاول أن أخبرك مرة أخرى عن يومى وأملى أن فمك المتخم بالطعام لن يمنحك فرصة لمقاطعتى.. إلا انك تفتح فمك مرة أخرى لتطلب كوبا من الماء وتنثر بقايا الطعام فى وجهى.. لا اعلم لماذا يطلب الرجال دائما ذلك الطلب العالمى ....كوبا من الماء.. قبلك اخى وقبله أبى.. هل إحضار كوبا من الماء أو الشاى عملا مضنيا لدرجة أنهم دائما يكلفون شخصا أخر به.. أم أنها فقط روعة أن تتوهم ان ما تقوم به هام ومضنى ويدعو الامر لان يخدمك الاخرون لا سيما النساء.... هؤلاء الرجالّّ!!!!.
 
ترجع أنت إلى مقعدك أمام التليفزيون وارجع أنا إلى دوائرى الروتينية.... المطبخ يتبعه المطبخ..يتبعه جمع ما تخلفه أنت فى كل مكان... ثم يصل اليوم فى ثوان إلى نهايته...والقى بجسدى المنهك إلى جانب جسدك الغريب ورائحتك وصوت أنفاسك يحيطان بى من كل اتجاه.
 
لماذا لم أتركك؟؟ سؤال وجيه...والسؤال الأوجه الذى يتبعه دائما وماذا بعد أن أتركك!!!! كنت دائما اشعر اننى لو تركتك فسوف تنتهى الحياة ولن أستطيع أبدا أن ابدأ من جديد... كنت اسأل نفسى دائما هل لدى الشجاعة الكافية لمواجهة اللقب الشهير.. أرجوكم لا تخبرونى أنى متأخرة وان المجتمع الحديث لا يهتم بالألقاب وان المرأة الآن مثل الرجل.. كلنا نعلم أنها شعارات تبتعد كثيرا عن نبض الحياة الواقعية..  بالرغم من اننى اعمل وربما يزيد دخلى عن دخل زوجى.. بالرغم من أننى لم اشعر أبدا أن غيابه قد يوقف دوران الساعة أو حتى يؤثر على انتظامها...إلا أن الحياة فى تعاسة مع شريك أسهل من إعلان الفشل على الملأ... لن أستطيع أن أحيا وحدي لاننى ما زلت شرقية ولن يكون الأمر سهلا إذا تمسكت بشرقيتى .. كنت اشعر اننى ربما لن أستطيع الحياة وحدى وسط مجتمع يعتبر السواد الأعظم منه المرأه نصف فرد غير كامل......كنت اضعف من مواجهة مثل هذا  التحدى.
 
وربما فى داخلى لم يكن لدى القوة الكافية أبدا لأتركك.... وفى الحقيقة لم أحس أبدا أن اسبابى قد تكون مقنعة للآخرين وأنا كنت احتاج أن أبدو مقنعة...
                                                 
اعترف بان احساسى فى البداية كان مختلفا.. كنت اشعر بالأمل والتفاؤل... كنت اردد لاصدقائى بتجاربهم السلبية دوما وبكل ثقة وفخر.."أنا سأكون مختلفة... ولو كان لا يوجد سواى مختلفا فى العالم.. أنا سأصنع سعادتى.. انتم اضعف من الظروف ولكننى قوية....سوف أحيل كل شئ لصالحى" ولكن كل يوم كان جمودى واستسلامى يزيدان.. هل شعرتم بهذا الإحساس من قبل.. عندما تصحو صباحا وفى غمضة عين تجد نفسك تستعد للنوم ويتكرر ذلك يوما بعد يوم... يمر اليوم ولا أكاد أشعر بالساعات واجد نفسى فى نهايته القى بجسدى المتعب على الفراش.. واجد أن كل خططى للمقاومة .. كل افكارى عن السعادة..عن الحرب من اجل البقاء والاستمرار..عن المستقبل المشرق....... كل شئ مجرد فكرة... فرق كبير بين أن تفكر وتحلم وتنوى وبين أن تفعل وتحيل رسومك الكاريكاتورية إلى مشهد حى نابض.
 
 
اليوم قررت أن أتركك... ومع اننى أقرر كل يوم أن أتركك إلا اننى اليوم بالذات عرفت أنها لن تكون مجرد فكرة أو حلم.. لاننى أحسست اننى لو لم أتركك اليوم ربما أقتلك او ربما اقطع حياتى بكارثة مروعة.
 
استجمعت شجاعتى.. حاولت أن أتذكر كل شئ سئ فيك كل نظراتك الفارغة كل لمساتك المقتحمة.. كل ما تمنيت أن تقدمه لى ولم تستطع... كل ما كنت ابحث عنه ولم أجده لديك.... وبالرغم من أننى لم أجد ما يكفى لشحن كراهيتى إلا أن ذلك لم يغير من احساسى شيئا... كنت اريد ان اثور على شيئا ما لم افهمه... ولكن تلك الطاقة المدمرة كانت لابد ان تخر بطريقة او بأخرى.
 
"الثامنة مساءا"
اقتحمت المنزل وأنا ابحث عنك بعيناى فى كل مكان.. كنت أريدك أن تكون موجودا وكنت لا أكاد أطيق الزمن لألقى إليك بقنبلتى وارى بعيني الظافرتين تأثير الصدمة عليك.. وأتخيلك وأنت تطلب منى فرصة أخرى لنحاول إنجاح حياتنا وأنا ارفض بإصرار.. وأفكر فى كل الحجج التى ستقولها... والوعود انك ستكون أفضل... ورفضى أيضا بإصرار...
 
ها أنت تجلس فى مقعدك المفضل وتبدو وكأنك تشاهد التليفزيون.. إلا أن التليفزيون مطفأ
 
-          انا: أريد أن أتحدث معك فى موضوع هام
-          انت: وأنا أيضا
-          انا: حسنا دعنى أتكلم أولا لاننى اعتقد أن ما سأقوله لك سيغير أشياء كثيرة
-          انت: عزيزتى اجلسى لدقيقة...
بعد صمت جلست وأنا انتظر بلا صبر
- انت تنظر الى فى هدوء كهدوئك دائما:  لقد فكرت مليا ووجدت اننى تعس  معك... وانك لن تكونى أبدا سعيدة معى.. ووجدت انسانة تشاركنى صمتى ووحدتى...وكلامى الفارغ وسذاجتى...نمزج أنفاسنا سويا... فى عيناها بعض الحياة عوضا عن نظراتك الباردة دوما...سوف تذهب معى إلى رحلات صيدى التى تكرهيها بشدة وسوف اذهب معها إلى حفلاتها الموسيقية التى لا تستهوينى كثيرا..انسانة لم تجبرها الظروف لتعيش معى... ولكنها تريد فعلا ان تعيش معى.. معى انا بكل ما فى مكوناتى ..بكل طرائفى واركانى المظلمة... انا وليس مجرد تمثال يسد خانة ما فى الحياة... أثق أنها ليست مفاجأة بالنسبة لك..عزيزتى سوف ارحل الآن..أتمنى لك حظا سعيدا
 
وامتدت يده إلى حقيبة جانبه أراها لأول مرة الآن..ووسط صمتى وذهولى .. خطا سريعا نحو الباب وكأنه يحاول أن يسبق اى كلمات قد تندفع من فمى.
 
"الثامنة وعشرة دقائق مساءا"
سمعت صوت انغلاق الباب وساد السكون ....أحسست برأسى فارغا إلا من صور بلا صوت وبلا بعد آخر... كنت أريد أن أناديه ليرجع... كنت أريد فرصة أخرى.. ونظرت حولى.. ولم اسمع إلا صدى الصمت... وادركت ان طاقتى المدمرة قد نالت منى.....اولا
 
قصتى المنشورة فى كتاب السابعة والنصف مساء الاربعاء من زمان:)
 
 
...............................................