الجمعة، 12 يونيو، 2009

.. الوقت كان متأخرا.. يوما صيفيا طويلا ... دخل منذ ساعة واحدة فقط فى ليله الالطف نوعا .. لم تبذل ادنى مجهود لتحسن من شكلها.. لم تأخذ حتى دقيقة كالعادة للنظر فى مرآة السيارة او نثر بعض الالوان هنا وهناك...
تجاهلت عسكرى المرور الاول والثانى ... التهمت الدرجات... تفحصت وجوه الحاضرين فى سرعة حتى وجدت بغيتها من بعيد.. كان احد الاصدقاء لاصدقاء مشتركين.. وكان من المفترض ان تدفع مبلغ لحجز رحلة بحرية. ثم وقعت عيناها فجأة عليك ... وزوجتك تضع يديها حول كتفك... لم تضيع اكثر من ثانية فى نظرة جانبية ... ادركت منذ زمن بعيد انك لا تستحق اكثر من نظرة جانبية .. والاحساس تبع الادراك فورا..رمقتها امرأتك بنظرة اباحت بعلمها بانك تخونها معها منذ اكثر من خمسة عشر عاما... لم تبالى .. لانها كانت تعرف انها لم تكن يوما عشيقتك قدر ما كانت خديعة..... تلك المرارة اللاذعة فى حلقها التى استمرت لعدة ساعات بعد ان رأتك ضايقتها حتى النخاع... لم وهى لا تحمل نحوك الا كل سخرية... سخرية من نفسها فى الحقيقة.. ربما كانت المرارة فقط نتاج تلك الافكار التى ظلت تحلق وتحلق وتلتصق بحلق مخها وتسقط وتحلق مرة اخرى حتى تحدث عدة اعصارات صغيرة داخل جدران رأسها ...تلك اللحظة النادرة المريرة المتأخرة عادة جدا من الضوء عندما بتجلى لك كم كنت غبيا ... وتندهش كيف لم يكن ذلك فى منتهى الوضوح كما هو الآن .. كم انه اصبح من الندرة الآن ان يكون المرأ كما يبدو بالفعل .. وتكون مشاعرنا كما نظن .. كيف ان كل شئ له بعدا اخرا ووجها ثانيا وتفسيرا مبررا... المشكلة انه عندما نكون فى قلب الحدث ... نكون ايضا منغمسين فى اوهامنا تحت تأثير الكلام اللطيف او التمثيل الرائع او وحدتنا او اصرارنا الداخلى على ان نصدق كذبه واضحة وضوح الشمس ...
اروع ما فى النضج هو الادراك ... الادراك العنيف .. الخشن .. الواضح.. بلا مجال لتردد او فكرة اخرى .. او شك.. او أمل