الاثنين، 7 يناير، 2008

7een maysara- movie spoiler

صرخت.. انا حامل..مش عاوزة منك حاجة. اتجوزنى وبعدين طلقنى
لم يكن لديه وقت للتفكير.. ولم يتبقى الكثير من المشاعر لديه للحب والكلام اللى بيقولوه عليه ده... كان يرتاح معها .. ينام معها... يحلم معها انه يوما ما سيخرج من تلك المتاهة... كان يريدها ولكنه يرى فى خلفيتها التسع عيال الذى يجمع وجبتهم الوحيدة احيانا من زبالة الناس التى تتناول وجبة تسمى العشاء.
اجابها بصوت حاسم... حين ميسرة...
يعنى ايه؟
... يعنى عقبال متولدى بقى معايا فلوس هتجوزك ... محصلش يبقى معرفكيش
..ولا اعرف اللى فى بطنك....منتهى البساطة ....
هل تخيلت نفسك مرة تعيش فى بيت من الصفيح والخشب وكل ما يمكن ان يصنع حائط او باب او سلم ، الحياة بالنسبة لك اى عمل يؤمن لك ومن تعول رغيف عيش واى غموس..
هو لم يجد عمل...... اخته جوزها قتلها...وانضم اولادها تحت عاتقه ..هو الذى لا يجد قوت يومه هو شخصيا. عادى حدث بسيط فى تلك المنطقة العشوائية التى تحتضن النار داخلها.. تحتضن الجهل.. وما تحت مستوى الفقر والحاجة .. خلت من اساسيات الاحتياج الانسانى .. لا يوجد شئ.. نقضى يومنا على القهوة نشرب شكك.. ونلقى القفشات لنهون من ذل اليوم.. نخرج الى الشارع لنواجه الظلم المتمثل فى وجود الشمس ودفئها .. والهواء النظيف والطعام والفلوس ولكن لبشر اخرين...
حاول ان يدخل فى خضم الحياة...تعب من الجوع ..من كراهية كل شئ بدلا من انتظاره والرغبة فيه، خد كام قرش حشيش ، قرر المتاجرة فيهم بين جيرانه، حيث الحشيش مناسب تماما لتنميل احاسيسهم والغلوشة على الجوع والفقر والظلم.... وخاصة بعد ان اصبحوا مخبأ مناسب للمجرمين وتفريخ اولاد الحرام واولاد الشوارع والارهاب احيانا... وبالتالى اصبحوا ايضا ضحايا سهلة للشرطة وهدف اول بعد حدوث اى جريمة او حين الحاجة لسبق امنى اوحتى فقط ملئ الفراغ..... وللسخرية، ومن مرارة الحياة وبحثا عن اى شئ يخفف من مرارتها شرب عادل هو وجيرانه ممن تقاسموا معه نفس المرارة كل الحشيش..
فى مشهد رائع يجسد تلك اللحظة المريرة حين تقصم الحاجة الظهر وتحول الانسان الى وحش منفى عنه صفة الادمية ويبدأ طريق بلا رجعة غالبا.... عادل ينظر الى امه وهو يعرف الى اين يذهب ولا يعرف كيف يدير الدفة .. يقف بينها وبين مسرحيتها المفضلة.. وهى تضحك وتنذره الا يغير المحطة.. ثم ترى ما يراه عادل نفسه .... يكبل يدها وهى تقاوم ....يسحب منها اسورتها الذهبية التى تحتفظ بها لمصاريف كفنها..... يخبرها معتذرا ويقطعه الالم اربا .. هيقتلونى .. الام تبكى.. تستسلم ..... لم يعد الموت يهم وابنها يكبلها بيديه....الابن فى لحظة تحوله الاخيرة يتراجع تحت وطأه دموع امه ، ونظرة عينيها التى ادرك انها ستطارده حتى الموت.

عادل يتحول الى فتوة حينا، الى مرشد للبوليس فى احيان اخرى، يبحث عن ابنه فى الحرام والذى تحول الى واحد من اولاد الشوارع واصبح هو ايضا له ابن حرام من اولاد الشوارع ليكمل سلسلة مستمرة بلا نهاية.. ثم يحيك عملية مع الشرطة ضد الارهاب ومع الارهاب ضد الشرطة يحاول ان يستفيد منها رغبة فى بداية جديدة بعيدة .... ولماذا لا ؟؟؟..ماذا فعلت له الحكومة، على رأى اللواء .. الحكومة ملهاش كرامة ..ليها هيبة.. الحكومة تقتاده للتعذيب حين تريد.. او تتركه لتستفيد منه كمرشد حين تريد.. اما كيف يأكل.. ماذا سيفعل... قوت يومه... مصيره فلا يهمها.. فلماذا لا يبيعها فى ثانية....

فى مشهد ارى انه حبكة الفيلم ... .. فتحى (عمرو عبد الجليل) فاكهة الفيلم... يسخر من رغبته السابقة فى الخلفة... يحكى بلغته البسيطة... انه يوما ما حدث حظر تجول ثم قرر وصديق له ان يتحدوا حظر التجول ونزلوا من بيوتهم فى الشوارع واخذوا فى السير هنا وهناك..... وكان الجنود ينظروا فى اتجاههم ثم يشيحوا بوجوههم كأن الريح تداعبهم فقط.. وكأنهم غير مرئيين .. وهنا ادرك ان امثالهم قدموا الى الحياة دون ان يراهم احد وسيخرجون منها دون ان يلحظهم احدا ايضا ...فتحى يقول: انا حمار .. كويس انى مبخلفش علشان عيالى كانوا هيبقوا زى مش باينين .. محدش شايفهم.... وغالبا فى البلد دى محدش هيشوفهم ابدا..

الفيلم اخراج وانتاج وتمثيل وديكور رائع.. بطل الفيلم الوجه الجديد يمثل الدور وكأنه ولد ممثلا ... يذكرنى كثيرا بأحمد زكى الله يرحمه.. ربما يفتقد قليلا لخفة دم احمد زكى وشخصيته المركبة العبقرية..ولكن تمثيله اكثر من رائع...
عمرو عبد الجليل وهالة فاخر فى ادوار عمرهم ... لهم مشاهد سوف تطبع فى ذاكرتى الى الابد..سمية الخشاب.. لا جديد الا انها اكثرت من مشاهد الرقص وبدل الرقص والى اخره..
بعض المشاهد الساخنة كانت مهمة للسياق الدرامى وبعضها اعتقد انه لم تكن لتؤثر على الاطلاق مثل مشهد الاغتصاب

الفيلم اكثر من رائع.. سوف يؤلمك جدا .. او ارجوان يؤلمك كما آلمنى... لماذا.. لاننى احسست بمسئوليتى الشخصية المباشرة....نعم انا مسؤولة عن الفقر وعن العشوائيات وعن اولاد الشوارع وعن الفساد وعن الدعارة وعن المثلية .. ايوة كلنا مسؤوليين.. كلنا ضنينا بوقتنا او مالنا او ثورتنا او غضبنا .. كلنا احتملنا ما فى حياتنا وفضلنا نسيان تواجد كل تلك المشاكل طالما كنا بخير وعلى ما يرام.. تركنا واحد معاه 60 مليار جنية ...وتركنا ملايين تجمع طعامها من زبالتنا...ثم ماذا.؟؟ لا اعلم؟؟ لا زلت افكر... كيف ابدأ وماذا سأفعل. وهل سأستطيع الاحتفاظ بهذا الغضب داخلى مدة تكفى لاتحرك؟؟ ربما..وربما اكتفى بنعمة اننى لست منهم وخلاص..